الشنقيطي

27

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الأولى : أن يتفق القول والفعل . الثانية : أن يزيد الفعل على القول . الثالثة : أن يزيد القول على الفعل فإن اتفق القول والفعل معا ، فالمتقدم منهما هو المبين والثاني تأكيد له ، كما لو قال بعد نزول آية القطع في السرقة : القطع من الكوع ، وقطع بالفعل من الكوع وإن جهل المتقدم فالبيان بأحدهما لا بعينه ، وقال الآمدي : يتعين المرجوح إن كان أحدهما أرجح ، لأن المرجوح لا يكون مؤكدا للراجح . قال القرافي وهو غير متجه لأن الأضعف يزيد في رتبة الظن الحاصلة قبله كزيادة شاهد على أربعة وإن زاد الفعل على القول ، كبيانه صلّى اللّه عليه وسلم أن كيفية الصوم هي صوم كل يوم بانفراده من غير وصال بين يومين ، مع أنه صلّى اللّه عليه وسلم ربما واصل « 1 » ، فإن البيان يكون بالقول والفعل يدل على مطلق الطلب في حقه صلّى اللّه عليه وسلم خاصة بندب أو إيجاب تقدّم القول أو تأخر . وقال أبو الحسين البصري : المتقدم منهما هو البيان وألزم نسخ الفعل المتقدم مع إمكان الجمع ، قال المحلي : ولو نقص الفعل عن مقتضى القول كما لو طاف بعد نزول آية الحج طوافا واحدا وأمر باثنين فقياس الأول أن القول هو البيان ونقص الفعل تخفيف عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، تأخر الفعل أو تقدم ، وقياس ما لأبي الحسين أن البيان هو المتقدم ، وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود بقوله : والقول والفعل إذا توافقا * فإنما البيان للذي قد سبقا وإن يزد فعل فللقول انتسب * والفعل يقتضي بلا قيد طلب والقول في العكس هو المبين * وفعله التخفيف فيه بين * * * المسألة الثانية : اعلم أنه لا يجوز تأخير البيان لمجمل أو ظاهر لم يرد ظاهره عن وقت الحاجة إلى العمل به ، وقال قوم : يجوز عقلا لكنه لم يقع بالفعل ، وأجراه كثير منهم على الخلاف في مسألة التكليف بما لا يطاق ، وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود بقوله : تأخر البيان عن وقت العمل * وقوعه عند المجيز ما حصل وذكر بعض المتأخرين عن ابن العربي المالكي أنه قال في كتابه المحصول : لحظت ذلك مدة ثم ظهر لي جوازه ، ولا يكون من تكليف ما لا يطاق بل رفعا للحكم وإسقاطا له في حق المكلف ، قال مقيده عفا اللّه عنه : وبناء على أن البيان لا يجوز تأخيره عن وقت

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الصوم حديث 1965 ، ومسلم في الصيام حديث 57 .